محمد سالم محيسن
143
القراءات و أثرها في علوم العربية
القضية الثانية : الالتفات من التكلم إلى الغيبة . لقد تتبعت القراءات واقتبست منها الأساليب البلاغية التي ترجع إلى الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، وهي فيما يلي : « يقول » من قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ « 1 » . قرأ القراء العشرة عدا « حمزة » « يقول » بياء الغيبة « 2 » . على الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، لأن السياق من قبل في قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 3 » . يقتضي التكلم فيقال : « نقول » ولكن التفت إلى الغيبة ، إعراضا عن أولياء إبليس ، وتحقيرا لشأنهم ، إذ ليسوا أملا لكلام اللَّه تعالى لهم . « فيوفيهم » من قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ « 4 » . قرأ « حفص ، ورويس » « فيوفيهم » بياء الغيبة « 5 » . على الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، لأن السياق من قبل في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً « 6 » . يقتضي التكلم فيقال : « فنوفيهم » لأن الهمزة في الإخبار كالنون
--> ( 1 ) سورة الكهف آية 52 . ( 2 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 163 . ( 3 ) سورة الكهف آية 50 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 57 . ( 5 ) انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 8 . ( 6 ) سورة آل عمران آية 56 .